السيد صادق الموسوي

282

تمام نهج البلاغة

فَقَالَ لأبَيهِ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هذَا . قَالَ : جَاءَ بِهِ مَنْ لَا يَتَّكِلُ عَلى بِنَائِكَ ، جَاءَ بِهِ جِبْريلُ مِنَ السَّمَاءِ فأَتَمَهَُّ . فَمَرَّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَانْهَدَمَ ، فبَنَتَهُْ الْعَمَالِقَةُ . ثُمَّ انْهَدَمَ فبَنَتَهُْ جُرْهُمُ . ثُمَّ انْهَدَمَ فبَنَتَهُْ قُرَيْشٌ وَرَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ شَابٌ . فَلَمّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا الْحَجَرَ الأَسْوَدَ اخْتَصَمُوا فيهِ ، فَقَالُوا : نُحَكِّمُ بَيْنَنَا أَوَّلَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ هذهِِ السِّكَّةِ . فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ، فَقَضى بَيْنَهُمْ أَنْ يجَعْلَوُهُ في مِرْطٍ ، ثُمَّ أَمَرَ كُلَّ فَخِذٍ أَنْ يَأْخُذُوا بِطَائِفَةٍ مِنَ الثَّوْبِ . فرَفَعَوُهُ ، وَأخَذَهَُ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فوَضَعَهَُ . ثم قال عليه السلام : سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ، فَوَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَوْ سَأَلْتُمُوني عَنْ آيَةٍ آيَةٍ في كِتَابِ اللّهِ لأَخْبَرْتُكُمْ بِوَقْتِ نُزُولِهَا ، في لَيْلٍ نَزَلَتْ أَوْ فِي نَهَارٍ ، وَفيمَنْ نَزَلَتْ ، أَفي مُؤْمِنٍ أَوْ في مُنَافِقٍ ، وَفي أَيِّ مَكَانٍ نَزَلَتْ ، في سَهْلٍ أَوْ في جَبَلٍ . وَأَنْبَأْتُكُمْ بِنَاسِخِهَا مِنْ مَنْسُوخِهَا ، وَخَاصِّهَا مِنْ عَامِّهَا ، وَمُحْكَمِهَا مِنْ مُتَشَابِهِهَا ، وَمَكِّيِّهَا مِنْ مَدَنِيِّهَا ، وَسَفَرِيِّهَا [ مِنْ ] حَضَرِيِّهَا . وَلَئِنْ فَقَدْتُمُوني لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدُ حَديثي . فقال ابن الكوّاء : أخبرني يا أمير المؤمنين عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 1 ) . فقال عليه السلام : هُمْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ . ثُم رفع عليه السلام صوته وقال : يَا ابْنَ الْكَوّاءِ ، وَمَا أَهْلُ النَّهْرَوَانِ غَداً مِنْهُمْ بِبَعيدٍ . فقال : فمن الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً ( 2 ) .

--> ( 1 ) الكهف ، 103 . ( 2 ) إبراهيم ، 28 .